حسن حنفي
237
من العقيدة إلى الثورة
وتقتضى حرية الافعال أن تكون الاستطاعة قبل الفعل حتى يكون الفعل ممكنا بعد الاستطاعة وحيث يتأتى الفعل بإرادة الانسان الموجودة من قبل وبقراره الّذي هو صنعه وبباعثه الّذي يدفعه وبغايته التي يسير نحوها « 454 » . ولا يعنى تقدم الاستطاعة على الفعل أن الفعل متحقق بالضرورة إذ لا يتحقق الفعل الا بتوافر شروط الفعل كلها . لا يوجب تقدم الاستطاعة على الفعل بالضرورة وان كانت تمهد له امكانياته « 455 » . وبالتالي تكون الإجابة على سؤل : هل الفعل واقع بالاستطاعة ؟ كالآتى : إذا وجدت الاستطاعة وتوافر الباعث والداعي ووضح المقصد وكملت
--> فالاستطاعة مجاورة له ممازجة الدهنين ، مقالات ج 1 ص 140 ، وعند ضرار بن عمرو الاستطاعة بعض المستطيع ، مقالات ج 1 ص 312 ، الفرق ص 314 ، وعند النظام وعلى الاسوارى وأبى بكر بن عبد الرحمن بن كيسان والأصم ليست الاستطاعة شيئا غير نفس المستطيع ، لفصل ج 3 ص 19 ، ويرفض ابن حزم ذلك لان العرض لا يكون في بعض الجسم ، الفصل ج 3 ص 23 ، ويعتبر أن الاستطاعة هي المستطيع قول في غاية الفساد ، الفصل ج 3 ص 22 . ( 454 ) أجمعت المعتزلة على أن الاستطاعة قبل الفعل ، مقالات ج 1 ص 175 ، وأن الإرادة قبل الفعل ، مقالات ج 2 ص 93 ، وأن الاستطاعة لا توجد الا قبل الفعل ، معالم ص 79 ، وأن القدرة متقدمة لمقدورها ، الشرح ص 396 ، وأن الانسان يريد أن يفعل ويقصد إلى أن يفعل واراداته لان يفعل لا تكون مع مراده ولا تكون الا متقدمة للمراد ، مقالات ج 3 ص 19 ، وعند أبي هاشم والجبائي تتقدم الاستطاعة على الفعل ، الفرق ص 186 ، الملل ج 1 ص 117 ، وعند النظام الانسان قادر على الشيء قبل كونه وأنه لا يوصف بأنه قادر عليه في حال وجوده ، مقالات ج 1 ص 174 ، ويقول القاضي عبد الجبار الفعل يحتاج إلى القدرة لخروجه من العدم إلى الوجود ، الشرح ص 412 ، ويبرهن على ذلك قائلا من قدر أن يطلق امرأته اما أن يكون قادرا على ذلك قبل وقوع الطلاق أو حال وقوع الطلاق ، فان قدر على فعل ذلك قبل وقوع الطلاق فهو الّذي نقوله وان قدر عليه حال وقوع الطلاق فالطلاق واقع لا يحتاج إلى قدرة ، الشرح ص 414 . ( 455 ) وهذا قول المعتزلة أن الإرادة وان كانت موجبة فلا تكون الا قبل المراد ، مقالات ج 2 ص 93 ، وقول القاضي عبد الجبار أن القدرة سابقة للفعل وليست موجبة له ، المحيط ص 348 .